محمد بن جرير الطبري

560

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وقوله : ( واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم ) ، يذكرهم شعيب نعمة الله عندهم بأن كثّرَ جماعتهم بعد أن كانوا قليلا عددهم ، وأنْ رَفعهم من الذلة والخساسة ، يقول لهم : فاشكروا الله الذي أنعم عليكم بذلك ، وأخلصوا له العبادة ، واتقوا عقوبته بالطاعة ، واحذروا نقمته بترك المعصية ، = ( وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين ) ، يقول : وانظروا ما نزل بمن كان قبلكم من الأمم حين عتوا على ربهم وعصوا رسله ، من المَثُلات والنقمات ، وكيف وجدوا عقبى عصيانهم إياه ؟ ( 1 ) ألم يُهلك بعضهم غرقًا بالطوفان ، وبعضهم رجمًا بالحجارة ، وبعضهم بالصيحة ؟ * * * و " الإفساد " ، في هذا الموضع ، معناه : معصية الله . ( 2 ) * * * القول في تأويل قوله : { وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ ( 87 ) } قال أبو جعفر : يعني بقوله تعالى ذكره : ( وإن كان طائفة منكم ) ، وإن كانت جماعة منكم وفرقة ( 3 ) = ( آمنوا ) ، يقول : صدّقوا بالذي أرسلتُ به من إخلاص العبادة لله ، وترك معاصيه ، وظلم الناس ، وبخسهم في المكاييل والموازين ، فاتّبعوني على ذلك = ( وطائفة لم يؤمنوا ) ، يقول : وجماعة أخرى لم يصدِّقوا بذلك ، ولم يتبعوني عليه = ( فاصبروا حتى يحكم الله بيننا ) ، يقول : فاحتبسوا على قضاء

--> ( 1 ) انظر تفسير " العاقبة " فيما سلف 11 : 272 ، 273 / 12 : 129 . ( 2 ) انظر تفسير " الإفساد " فيما سلف ص : 556 ، تعليق 1 ، والمراجع هناك . ( 3 ) انظر تفسير " طائفة " فيما سلف 6 : 500 / 9 : 141 / 12 : 240 .